النووي
6
المجموع
والشجر ، وما تم الانتفاع به مع عينه لم تصح اجارته كالدراهم والمأكول ، لان منفعة الدراهم بإزالتها عن الملك ، ومنفعة المأكول بالاستهلاك كاستئجار الدراهم والدنانير للجمال والزينة والطعام ليعتبر مكيلا ففيه لأصحابنا وجهان : ( أحدهما ) يصح لوجود المعنى وحصول الانتفاع مع بقاء العين ( والوجه الثاني ) لا يصح لان هذا نادر من منافع ذلك ، والأغلب سواه ، فصار حكم الأغلب هو المغلب ، ولان المنافع المضمونة بالإجارة هي المضمونة بالغصب ، ومنافع الدراهم والطعام لا تضمن بالغصب كنشر الثياب فوق الشجر فلم يصح أن تضمن بالإجارة . وهكذا كل ما كانت منافعها أعيانا من النخل والشجر ، لان منافعها ثمار هي أعيان يمكن العقد عليها بعد حدوثها ، فلم يصح العقد عليها قبله . فإن استأجر ذلك لمنفعة تستوفى مع بقاء العين كالاستظلال بالشجر أو ربط ماشية إليها فذلك ضربان : ( أحدهما ) أن يكون هذا غالبا فيها ومقصودا من منافعها فتصح الإجارة عليها ( والثاني ) أن يكون نادرا غير مقصود في العرف ، فيكون على ما مضى من الوجهين . ثم العقد وان توجه إلى العين فهو أنه ربما تناول المنفعة لان الأجرة في مقابلتها وإنما توجه إلى العين لتعتبر المنفعة بها . وقال أبو إسحاق المروزي : العقد إنما تناول العين دون المنفعة ليستوفى من العين مقصوده من المنفعة ، لان المنافع غير موجودة حين العقد فلم يجز أن يتوجه العقد إليها . وهذا خطأ ، ألا ترى أنه قد يصح العقد على منفعة مضمونة في الذمة غير مضافة إلى عين ؟ كرجل استأجر من رجل عملا مضمونا في ذمته ، وإذا كان كذلك فلا بد أن تكون المنفعة معلومة كما لابد أن يكون المبيع معلوما ، فإن كانت مجهولة لم تصح الإجارة ، كما لو كان المبيع مجهولا ، والعلم بها قد يكون من وجهين : ( أحدهما ) تقدير العمل مع الجهل بالمدة ( والثاني ) تقدير المدة مع الجهل بقدر العمل ، وسيأتي تفصيلهما وبالله والتوفيق .